محمد حسين يوسفى گنابادى
254
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
فتوى فقيه عادي إلّاأنّه حكم اللَّه الذي أمره الإمام عليه السلام ببثّه بين الفقهاء الكرام . فلو اتّفق جميع الفقهاء - ولو في عصر واحد - على حكم لانكشف به موافقة المعصوم عليه السلام بالملازمة العقليّة المستندة إلى قاعدة اللطف . هذا ما أفاده الشيخ الطوسي في باب الإجماع . وناقش فيه أستاذه السيّد المرتضى رحمه الله - على ما في « عدّة الأصول » للشيخ رحمه الله - بأنّ حكم العقل بوجوب اللطف على الإمام عليه السلام يختصّ بما لو كانت غيبته مستندة إلى نفسه عليه السلام بخلاف ما إذا كان الناس سبباً لها كما في هذه الأعصار ، لأنّا إذا كنّا نحن السبب في استتاره ، فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به وبما معه من الأحكام يكون قد فاتنا من قبل أنفسنا ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدّى إلينا الحقّ الذي كان عنده ، فلا ملازمة بين اتّفاق جميع العلماء على الخطأ ولزوم بيان الحقّ من قبله عليه السلام . وكأنّ الشيخ رحمه الله لم يقدر على جواب هذه المناقشة حقيقةً ، فإنّه اكتفى في مقام الجواب بأنّ قبول هذه الشبهة يستلزم القول بعدم حجّيّة الإجماع رأساً « 1 » . ما يقتضيه التحقيق في الإجماع اللطفي ويرد عليه أوّلًا : أنّ وجه حجّيّة الإجماع المحصّل لا ينحصر في قاعدة اللطف كي يلزم من الخدشة فيها عدم حجّيّته رأساً . وثانياً : أنّه لا دليل على وجوب اللطف بهذا المعنى على الإمام عليه السلام فإنّ منابع الاستنباط - من كتاب اللَّه « عزّ وجلّ » وسنن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأحاديث خلفائه عليهم السلام - تكون بيد المجتهد ، فهو يتمكّن من استنباط جميع الأحكام
--> ( 1 ) العدّة في أصول الفقه 2 : 631 و 643 .